محمد ثناء الله المظهري

470

التفسير المظهرى

واقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الّذي اركب عليه وهم يحسبون انى فيه - وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم انما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رحلوه ورفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا - ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فتيمت منزلي الّذي كنت فيه فظننت ان القوم سيفقدوني فيرجعون الىّ - فبينما انا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت - وكان صفوان بن المعطل السلمى ثم الذكواني قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد انسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي - واللّه ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه وقد أناخ راحلته فوطئ على يدها فقمت إليها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى اتينا الجيش بعد ما نزلوا موعرين « 1 » في نحر الظهيرة فهلك من هلك في شأني وكان الّذي تولّى كبر الافك عبد اللّه بن أبيّ بن سلول فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهرا والناس يفيضون في قول أهل الافك ولا أشعر بشيء من ذلك - وهو يريبني في وجعي ان لا اعرف من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللطف الّذي كنت أرى منه حين اشتكى انما يدخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيسلم ثم يقول كيف تيكم ثم ينصرف فذلك يريبني ولا أشعر بالسرّ حتى خرجت حين نقهت فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وكان متبرزنا وكنا لا نخرج الا ليلا وذلك قبل ان يتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا امر العرب الأول في البرية قبل الغائط فكنا نتاذّى بالكنف ان نتخذها عند بيوتنا - قالت فانطلقت انا وأم مسطح ( وهي ابنة أبى دهم بن عبد مناف

--> ( 1 ) وفي الصحيح للبخاري رحمه اللّه موغرين بالغين المعجمة لا بالعين المهملة قال في مجمع البحار موغرين من وغرت الهاجرة وأوغر الرجل دخل في ذلك الوقت ووغر صدره إذا اغتاظ أو حمى واوغره غيره قال وروى موعرين بعين مهملة على ضعف انتهى الفقير الدهلوي -